أحمد عبد الباقي
486
سامرا
4 - تغلب القواد الأتراك : ذكرنا في البحث الخاص بمقتل المتوكل على اللّه كيف ان المنتصر ، عندما تفاقم خلافه مع أبيه ، اخذ يستقطب كبار القواد الأتراك حوله . ومما ساعده على ذلك عدم اطمئنان أولئك القادة إلى سياسة المتوكل على اللّه ونواياه تجاههم . وقد ذكر ان المتوكل على اللّه عزم هو والفتح بن خاقان ان يصيرا غداءهما عند عبد اللّه ابن عمر المازيال يوم الخميس لخمس ليال خلون من شوال 247 ه على أن يفتك بالمنتصر ويقتل وصيفا وبغا وغيرهما من قواد الأتراك ووجوههم « 18 » . وكانت نتيجة محاولة المتوكل على الله هذه انها دفعت بالقواد المذكورين وغيرهم ممن كانوا يناصرون المنتصر ضد أبيه ، إلى الاسراع في القضاء عليه قبل ان يحكم تدبيره في الفتك بهم . وكان من جملة الوسائل التي اتخذها المتوكل على اللّه في اضعاف نفوذ القواد الأتراك ، ان ينتزع منهم بعض الضياع التي التي اقطعت لهم في مناسبات مختلفة . وقد ابتدأ بالقائد وصيف ، فأمر في سنة 247 ه بانشاء الكتب بذلك ، وصارت إلى ديوان الخاتم لتوقيعها على أن تنفذ في الخامس من شعبان . فبلغ ذلك وصيفا ، فزاد في غضبه على المتوكل على اللّه بحيث كانت هذه الخطوة من الخليفة السبب المباشر الذي أدى إلى اغتياله . يتضح مما ذكرناه ان المتوكل على الله حاول جاهدا ان يقضي على نفوذ الأتراك أو يضعفه على الأقل ، وقد اتبع لتحقيق ذلك
--> ( 18 ) الطبري 9 / 225 ، وتجارب الأمم 6 / 554 .